علي العارفي الپشي
382
البداية في توضيح الكفاية
حين ان تخلف المعلول عن علته محال . قوله : ومن هنا قد انقدح ان القول بوجوب المقدمة الموصلة يستلزم انكار . . . الخ وهذا القول يستلزم وجوب المقدمة في المورد النادر وانكار وجوبها في أغلب الموارد كما في الواجبات الشرعية والواجبات العرفية . فالأول : كالأمر بالعبادات . والثاني : كأمر المولى العرفي . لان هذا القائل يرى أن الغرض الداعي لايجاب المقدمة هو ترتب ذي المقدمة عليها . ومن المعلوم ان ترتب ذي المقدمة مما لا يصح ان يكون هو الغرض الداعي لايجاب المقدمة الا في مجموع المقدمات التوليدية والتسبيبية دون مجموع المقدمات المباشرية وذلك لما عرفت آنفا من أن ترتب ذي المقدمة ليس باثر تمام المقدمات في المباشريات فكيف يكون اثر إحداها كما لا يخفى وهو كما ترى . قوله : فان قلت ما من واجب الا وله . . . الخ استشكل من جانب صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه بان كل ممكن يحتاج إلى العلة . فإذا لم تكن العلة موجودة لم يوجد الممكن في الخارج . ولذا قيل إن الشيء ما لم يجب لم يوجد . فكل ممكن لا بد أن تكون له علة الوجود . والحال ان العلة التامة هي المقتضي والشرط وفقد المانع ، وكلها واجب عند صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه لان جميعها موصل إلى ذي المقدمة . مثلا كل مقدمات الحج ، من قطع الطريق وتحصيل الزاد والراحلة وإرادة مناسك الحج موصلة اليه لوجود المقتضي وهو قطع الطريق ، ولوجود الشرط وهو تهيئة الزاد والراحلة ، ولفقد المانع وهو عدم إرادة مناسك الحج ، فيصير حينئذ علة تامة للحج وموصلا اليه . بخلاف ما إذا لم يرد المكلف اتيان الحج إذ الطريق الذي هو مقتضي للحج ، وتهيئة الزاد الذي هو شرط لوجوده خارجا ، لا يؤثران في المقتضي وفي المشروط لوجود المانع عن تأثيرهما وهو عدم إرادة افعال الحج . فالمقتضي والشرط مع وجود المانع ليسا واجبين بالوجوب الغيري عند صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه إذ هما غير موصلين حينئذ إلى ذي المقدمة . فكل ممكن إذا